الشيخ محمد اليعقوبي
78
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
حوزوي وهو ( الفقه ) كمثال آخر فالفقه يتداول عندنا على أنه العلم بالأحكام الشرعية رغم انه في المصطلح القرآني بمعنى المعرفة بالله تبارك وتعالى ولا ملازمة بينهما كما هو واضح بل النسبة بينهما العموم من وجه ففي الآية الشريفة ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) « 1 » ونحن نعلم أن الحذر والتقوى لا ينشئان من المعرفة بالأحكام الشرعية بل للحذر مناشئه الروحية والنفسية والعقلية وبعد حصول التقوى والمعرفة في القلب يندفع إلى تعلم الأحكام الشرعية وتطبيقها وتستطيع ان تجرّب ذلك بنفسك فاقرأ كتب الفقه وتعمق فيها من أولها إلى آخرها هل تراها غذّت قلبك بشيء أو زادت فيه الحذر والتقوى وكم رأينا فقيهاً بالمعنى الاصطلاحي وهو مكّب على الدنيا وبعيد كل البعد عن الله تبارك وتعالى والقرآن يقص علينا خبر مثل هذا الفقيه : ( اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ - وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 2 » . ومن الشواهد على أن معنى الفقه هو المعرفة بالله تعالى جعل محلّه القلب في الآيات الشريفة وهو محل المعرفة الحقيقية بالله تعالى بينما الأحكام الشرعية محلها العقل ، قال تعالى : ( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) « 3 » وقال تعالى : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) « 4 » لذا جعلت الآية هذا الفقه أي المعرفة الراسخة بالله والمبدأ والمعاد سبباً لمضاعفة القوة عشرة اضعاف قال تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) الأعراف : 175 - 176 . ( 3 ) التوبة : 87 . ( 4 ) الأعراف : 179 .